رواد البارات المندمجون في حواراتهم لم ينتبهوا لأي شيء غير معتاد في امرأة ثلاثينية ترتدي فستان سهرة وحذاء كعب عالي شرس وحقيبة صغيرة تطوحها كأنها لعبة، لكنها كانت في لحظة شعور قوي بالذات وإدراك لأنها في موقف تحتاج بسرعة جدًا للخروج منه إلى أي شيء آخر، ذالك أنها لا تستطيع تذكر أي شيء.
داست بقدمها اليمنى على الأرض فلم تشعر إلا بالضغط الخفيف المعتاد على مفصلها من أثر الحذاء ذي الكعب الطويل جدًا، لو سارعت الخطى قليلًا فربما تخرج من المكان المليء بالناس إلى مكان خطر ليس به أحد؛ فأصبحت تتحرك بليونة مع حركة جسد أنثوية، لتصبح مشيتها أشبه شيء بمشيات عارضات الأزياء، لولا أن عيناها قلقتان ومفتوحتان على آخرهما في شكل يتناقض مع المشية اللامبالية واللعب بالحقيبة.
للحظة شعرت كأنها غزالة في مرج بين ذئاب لا يعرفون بعد أنها غزالة، وتلاحقت الأفكار في ذهنها بحثًا عن الملف الذي يوجد به اسمها وتاريخ حياتها، ما الذي أتى بها إلى هذا المكان بهذة الملابس وهذا الشعور في هذا الوقت، ومن هي. ثم انتبهت لأن تذكر اسمها صعب جدًا لكنها تعرف جيدًا أنها تبحث عن رجل محدد لديه كل الإجابات. في هذة اللحظة كانت طفل مولود للتو مع الفارق أنها وحيدة ولا يشعر أي إنسان في محيطها بميل غريزي إلى الاهتمام بها دون مقابل.